تصوير الرحم والأنابيب: فحص مهم لتقييم الرحم وقنوات فالوب
September 21, 2026عندما يتأخر حدوث الحمل، يشمل تقييم الخصوبة عادةً عدة عوامل، منها الإباضة، ومخزون المبيض، وتحليل السائل المنوي، والرحم، وقنوات فالوب.
وتكتسب قنوات فالوب أهمية خاصة لأنها تمثل الطريق الطبيعي الذي تلتقي من خلاله البويضة والحيوان المنوي. وإذا كانت القنوات مسدودة، فقد لا يحدث الإخصاب بشكل طبيعي، كما قد يرتفع خطر الحمل خارج الرحم في بعض الحالات.
ومن الفحوصات المعتمدة لتقييم قنوات فالوب تصوير الرحم والأنابيب.
ما هو تصوير الرحم والأنابيب؟
تصوير الرحم والأنابيب هو فحص بالأشعة يتم خلاله إدخال مادة ظليلة عبر عنق الرحم إلى داخل الرحم.
ثم يتم التقاط صور بالأشعة أثناء مرور المادة داخل تجويف الرحم وعبر قنوات فالوب، وإذا كانت القنوات مفتوحة، تظهر المادة وهي تتجاوزها وتنتشر داخل الحوض.
وبطريقة مبسطة، يجيب الفحص عن سؤالين مهمين:
- هل يبدو تجويف الرحم طبيعيًا؟
- هل قنوات فالوب مفتوحة؟
ولهذا السبب يمكن أن يكون هذا الفحص جزءًا مهمًا من تقييم تأخر الحمل.
لماذا يُجرى هذا الفحص أثناء تقييم الخصوبة؟
قد يوصي طبيب الخصوبة بتقييم قنوات فالوب لمعرفة ما إذا كانت سالكة.
يمكن أن يحدث انسداد القنوات بسبب التهابات سابقة في الحوض، أو بطانة الرحم المهاجرة، أو عمليات جراحية سابقة في الحوض أو البطن، أو حمل خارج الرحم سابق.
وفي بعض الأحيان لا تكون هناك أي أعراض أو عوامل واضحة تشير إلى وجود مشكلة في القنوات.
قد تكون الدورة الشهرية منتظمة، وقد يكون مخزون المبيض طبيعيًا، ومع ذلك قد تكون إحدى القنوات أو كلتاهما مسدودة.
لذلك قد يكون تقييم القنوات جزءًا مهمًا من دراسة أسباب تأخر الحمل.
ماذا يُظهر تصوير الرحم والأنابيب؟
يمكن للفحص أن يعطي معلومات عن تجويف الرحم وقنوات فالوب.
تجويف الرحم
قد يكشف الفحص بعض التغيرات التي تؤثر في شكل تجويف الرحم، بما في ذلك بعض التشوهات الخلقية وبعض التغيرات المكتسبة مثل الالتصاقات داخل الرحم، واللحميات، وبعض الأورام الليفية التي تمتد إلى التجويف.
لكن هذا الفحص لا يمثل تقييمًا كاملًا للرحم. فقد يكون التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير بالمحلول الملحي أو تنظير الرحم أكثر ملاءمة لتقييم بعض الحالات.
قنوات فالوب
الهدف الأساسي من الفحص أثناء تقييم العقم هو غالبًا معرفة ما إذا كانت القنوات مفتوحة.
إذا مرت المادة الظليلة عبر القناة ووصلت إلى الحوض، تعتبر القناة سالكة.
أما إذا لم تمر المادة، فقد يشير ذلك إلى وجود انسداد.
لكن من المهم جدًا معرفة أن ظهور انسداد في الفحص لا يعني دائمًا أن القناة مسدودة بشكل دائم ونهائي. فقد يؤدي تشنج القناة أو بعض العوامل التقنية، خصوصًا عند بداية القناة بالقرب من الرحم، إلى إعطاء صورة تشبه الانسداد.
ولهذا يجب تفسير النتيجة في ضوء التاريخ الطبي وبقية فحوصات الخصوبة.
كيف يتم إجراء الفحص؟
يُجرى الفحص عادةً في الجزء الأول من الدورة الشهرية، بعد انتهاء الحيض وقبل حدوث الإباضة، وفقًا لبروتوكول المركز الطبي.
وقد يختلف الموعد المناسب بحسب انتظام الدورة وحالة كل امرأة.
خلال الفحص:
١.
تستلقي المريضة على سرير الفحص.
٢. يتم وضع منظار مهبلي لرؤية عنق الرحم.
٣. يتم تحضير عنق الرحم بلطف.
٤. يتم إدخال أنبوب رفيع عبر عنق الرحم إلى داخل الرحم.
٥. تُحقن المادة الظليلة ببطء.
٦. يتم التقاط صور أثناء امتلاء الرحم ومرور المادة عبر القنوات.
عادةً لا يستغرق الفحص وقتًا طويلًا.
وقد تشعر بعض النساء بتقلصات عند إدخال المادة الظليلة. وتختلف شدة الانزعاج من امرأة إلى أخرى.
هل تصوير الرحم والأنابيب مؤلم؟
هذا من أكثر الأسئلة التي تطرحها المريضات.
والإجابة الصادقة هي أن الفحص قد يسبب بعض الانزعاج، لكن التجربة تختلف من امرأة إلى أخرى.
قد تشعر بعض النساء بتقلصات خفيفة تشبه آلام الدورة الشهرية، بينما قد تشعر أخريات بتقلصات أقوى ولكنها عادةً تكون قصيرة المدة عند مرور المادة داخل الرحم والقنوات.
كما يمكن للقلق والتوتر أن يؤثرا في تجربة الفحص.
يمكن للطبيب مناقشة وسائل مناسبة لتخفيف الألم قبل الفحص بحسب الحالة الصحية وتعليمات المركز.
إذا كنت تشعرين بقلق شديد من الفحص، أخبري طبيبك مسبقًا. إن معرفة ما سيحدث خطوة بخطوة يمكن أن تجعل التجربة أكثر سهولة.
هل الفحص آمن؟
يُعتبر تصوير الرحم والأنابيب إجراءً آمنًا بشكل عام عند إجرائه بالطريقة المناسبة.
وقد تحدث بعض الآثار الجانبية أو المضاعفات، لكنها غير شائعة، ومنها:
- التقلصات
- نزف أو تبقيع بسيط
- التهاب في الحوض
- دوخة أو إغماء
- تحسس من المادة الظليلة
- مضاعفات أخرى نادرة
لا ينبغي إجراء الفحص عند وجود احتمال للحمل، كما يجب تجنب إجرائه عند وجود التهاب نشط في الحوض.
ويجب دائمًا اتباع تعليمات طبيب الخصوبة أو الفريق الطبي الذي سيجري الفحص.
هل يمكن أن يحسن الفحص فرص الحمل؟
قد تسمعين أن بعض النساء يحملن بعد إجراء تصوير الرحم والأنابيب.
وتشير بعض الأدلة إلى أن مرور المادة داخل القنوات، وخصوصًا عند استخدام أنواع معينة من المواد الظليلة، قد يرتبط بزيادة فرصة الحمل لدى بعض النساء.
لكن يجب النظر إلى الفحص أساسًا على أنه فحص تشخيصي وليس علاجًا للخصوبة.
كما أن نوع المادة المستخدمة والظروف الطبية للمريضة مهمان، ولذلك يجب مناقشة هذا الأمر مع الطبيب وعدم اعتبار كل فحص وسيلة لزيادة الخصوبة.
ماذا يحدث إذا أظهر الفحص وجود انسداد؟
تعتمد الخطوة التالية على عدة عوامل، منها:
- هل الانسداد في قناة واحدة أم القناتين؟
- أين يقع الانسداد؟
- هل توجد سوابق لالتهابات أو عمليات جراحية؟
- عمر المرأة
- مخزون المبيض
- نتائج تحليل السائل المنوي
- وجود توسع مرضي في القناة
- الصورة العامة للخصوبة
ولا يعني وجود انسداد في القنوات تلقائيًا أن أطفال الأنابيب هو الخيار الوحيد.
في بعض الحالات، قد يكون من المناسب إجراء تقييم إضافي، خصوصاً عندما تكون النتيجة غير مؤكدة أو تشير إلى وجود انسداد في الجزء القريب من القناة.
وفي حالات أخرى، قد يُوصى بالعلاج بناءً على الصورة السريرية الكاملة.
إذا تأكد وجود انسداد أو تلف شديد في كلتا قناتي فالوب، يمكن اللجوء إلى أطفال الأنابيب لتجاوز القناتين، إذ تتم عملية الإخصاب في المختبر، ثم يُنقل الجنين الناتج مباشرةً إلى الرحم.
ماذا لو كانت قناة فالوب واحدة فقط مسدودة؟
وجود انسداد في إحدى قناتي فالوب لا يمنع بالضرورة حدوث الحمل بشكل طبيعي.
إذا كانت القناة الأخرى سليمة وكانت الإباضة تحدث بشكل طبيعي، فقد يبقى الحمل الطبيعي ممكناً.
لكن أهمية انسداد قناة واحدة تعتمد على موقع الانسداد، وعلى ما إذا كانت القناة الأخرى سليمة بالفعل.
يقوم اختصاصي الخصوبة بتفسير نتيجة تصوير الرحم والأنابيب بالصبغة (HSG) إلى جانب العمر، ومخزون المبيض، والإباضة، وتحليل السائل المنوي، وغيرها من النتائج.
هل فحص HSG ضروري دائماً؟
لا تحتاج كل امرأة تخضع لعلاج الخصوبة إلى الفحوص نفسها تماماً.
يعتمد قرار تقييم قناتي فالوب على التاريخ الطبي وخطة العلاج.
ويكتسب تقييم القناتين أهمية خاصة عند التفكير في الحمل الطبيعي أو في علاجات مثل تحفيز الإباضة مع الجماع أو التلقيح داخل الرحم (IUI).
أما في حالات أطفال الأنابيب، فالوضع مختلف لأن هذه التقنية تتجاوز قناتي فالوب. ومع ذلك، يبقى من المهم سريرياً معرفة ما إذا كان هناك موه البوق (Hydrosalpinx) أو مرض ملحوظ في قناتي فالوب، لأن بعض الحالات التي تصيب القناتين قد تؤثر في النتائج الإنجابية وفي تحديد الخطة العلاجية.
فحص HSG مقارنةً بالفحوص الأخرى لقناتي فالوب
لا يُعد تصوير الرحم والأنابيب بالصبغة (HSG) الطريقة الوحيدة لتقييم مدى انفتاح قناتي فالوب.
هناك أيضاً طريقة معتمدة أخرى تُعرف باسم تصوير الرحم وقناتي فالوب بالموجات فوق الصوتية مع مادة تباين (HyCoSy)، والتي تستخدم الموجات فوق الصوتية بدلاً من الأشعة السينية لتقييم مرور مادة التباين عبر القناتين.
وفي بعض الحالات المختارة، يمكن أيضاً اللجوء إلى تنظير البطن مع حقن الصبغة عبر عنق الرحم (Chromopertubation)، خصوصاً عند الاشتباه بوجود مشكلة في الحوض أو عندما يكون تنظير البطن مقرراً بالفعل لسبب آخر.
يعتمد اختيار الفحص الأنسب على التاريخ الطبي، والخبرة المتوفرة، والسؤال السريري الذي يسعى الطبيب إلى الإجابة عنه.
ما الذي يجب أن تتذكريه عن فحص HSG؟
فحص HSG ليس مجرد صورة بالأشعة السينية.
بالنسبة إلى المرأة التي تخضع لتقييم الخصوبة، يمكن لهذا الفحص أن يجيب عن سؤال مهم: هل قناتا فالوب مفتوحتان بما يكفي للسماح للبويضة والحيوان المنوي بالالتقاء بشكل طبيعي؟
وفي الوقت نفسه، يُعد HSG جزءاً واحداً فقط من تقييم الخصوبة.
ولا ينبغي أبداً تشخيص مشكلة في الخصوبة بالاعتماد على فحص واحد بمعزل عن بقية النتائج.
فالنهج الأكثر فائدة هو تفسير نتيجة HSG إلى جانب عمر المرأة، وتاريخها الطبي والإنجابي، ووظيفة المبيضين، والإباضة، وتقييم الرحم، وتحليل السائل المنوي لدى الزوج.
في مركز عازوري لأطفال الأنابيب، يتم تقييم قناتي فالوب ضمن الصورة الكاملة للخصوبة، لأن الهدف من الفحوص ليس مجرد اكتشاف مشكلة، بل فهم ما تعنيه هذه المشكلة بالنسبة إلى حالة كل امرأة على حدة.
الأسئلة الشائعة
1. هل فحص HSG مؤلم؟
قد يسبب فحص HSG بعض التقلصات أو الانزعاج، خصوصاً أثناء إدخال مادة التباين. وتختلف شدة الألم من امرأة إلى أخرى، ويمكن للطبيب تقديم النصيحة حول الوسائل المناسبة لتخفيف الألم.
2. متى يتم إجراء فحص HSG؟
يُجرى عادةً بعد انتهاء الدورة الشهرية وقبل حدوث الإباضة، في وقت لا يكون فيه الحمل قائماً. ويعتمد التوقيت الدقيق على دورة المرأة والبروتوكول المتّبع في المركز.
3. هل يمكن لفحص HSG اكتشاف انسداد قناتي فالوب؟
نعم. يُعد HSG من الفحوص المعتمدة لتقييم ما إذا كانت قناتا فالوب مفتوحتين. ومع ذلك، فإن ظهور انسداد محتمل، خصوصاً بالقرب من الرحم، قد يستدعي في بعض الحالات إجراء تقييم إضافي.
4. هل يمكن أن أحمل بعد إجراء فحص HSG؟
قد يحدث الحمل بعد إجراء فحص HSG، وتشير بعض الأدلة إلى احتمال وجود تحسّن مؤقت في فرص الخصوبة نتيجة غسل قناتي فالوب في بعض الحالات المختارة. ومع ذلك، ينبغي النظر إلى HSG بشكل أساسي على أنه فحص تشخيصي.
5. ماذا يحدث إذا كانت قناتا فالوب مسدودتين؟
يعتمد العلاج على موقع الانسداد وشدته، بالإضافة إلى الصورة الكاملة للخصوبة. وفي حالات وجود مشكلة شديدة في كلتا القناتين، يمكن اللجوء إلى أطفال الأنابيب لتجاوز قناتي فالوب.
6. هل فحص HSG أفضل من HyCoSy؟
لا يمكن اعتبار أحد الفحصين أفضل من الآخر لجميع الحالات. فكلاهما من الطرق المعتمدة لتقييم مدى انفتاح قناتي فالوب. ويعتمد الاختيار بينهما على الحالة السريرية، والخبرة المتوفرة، ومدى توفر الفحص، والعوامل الخاصة بكل امرأة.
الخلاصة
يمكن لتصوير الرحم والأنابيب بالصبغة (HSG) أن يوفّر معلومات مهمة خلال تقييم الخصوبة، من خلال فحص تجويف الرحم، والأهم من ذلك، التحقق مما إذا كانت قناتا فالوب تبدوان مفتوحتين.
بالنسبة إلى كثير من النساء، قد يكون الجزء الأكثر إثارة للقلق هو عدم معرفة ما يمكن توقعه. لذلك، فإن فهم كيفية إجراء الفحص، وسبب طلبه، وما قد تعنيه نتائجه، يمكن أن يجعل التجربة أكثر سهولة ووضوحاً.
إذا أوصى الطبيب بإجراء فحص HSG، فينبغي دائماً تفسير النتيجة كجزء من تقييم شامل للخصوبة، وليس بشكل منفصل عن بقية الفحوص.
في مركز عازوري لأطفال الأنابيب، نؤمن بأن فحوص الخصوبة يجب أن تساعد في الإجابة عن أسئلة طبية مهمة، وأن تقود إلى وضع خطة علاجية واضحة ومخصّصة لكل حالة.









