الأورام الليفية في الرحم وجراحة استئصالها: متى تكون الجراحة ضرورية؟
October 05, 2026عد الأورام الليفية في الرحم من أكثر الحالات شيوعاً لدى النساء خلال سنوات الإنجاب. وهي أورام حميدة تنشأ من عضلة الرحم، ويمكن أن تختلف بشكل كبير من حيث الحجم والعدد والموقع.
بعض النساء يعانين من أورام ليفية من دون أي أعراض ولا يحتجن إلى أي علاج. بينما قد تعاني نساء أخريات من نزيف حيضي غزير، أو ألم وضغط في الحوض، أو فقر الدم، أو تغير في شكل تجويف الرحم، أو مشكلات مرتبطة بالخصوبة.
ومن أكثر الأسئلة التي نسمعها:
«إذا كان لدي ورم ليفي، هل أحتاج إلى الجراحة؟»
الجواب ليس دائماً نعم.
يعتمد قرار إزالة الورم الليفي على عدة عوامل، منها موقع الورم وحجمه وعدده والأعراض التي يسببها وتأثيره على تجويف الرحم وعمر المرأة وخططها الإنجابية وتاريخ الخصوبة لديها.
وبالنسبة للمرأة التي ترغب في الحمل، فإن علاقة الورم الليفي بتجويف الرحم تكون ذات أهمية خاصة.
في مركز عازوري لاطفال الأنابيب، يتم التعامل مع الأورام الليفية من منظور نسائي وإنجابي في الوقت نفسه، لأن الحفاظ على الخصوبة المستقبلية جزء أساسي من اتخاذ القرار العلاجي.
ما هي الأورام الليفية في الرحم؟
الأورام الليفية في الرحم، والتي تُعرف أيضاً بالأورام العضلية، هي أورام حميدة تنشأ من الطبقة العضلية للرحم.
ويمكن أن تظهر في أماكن مختلفة من الرحم، ويُصنّف بعضها بحسب علاقتها بجدار الرحم وتجويفه.
ومن الأنواع الرئيسية:
- الأورام الليفية تحت المخاطية: تقع بالقرب من تجويف الرحم أو تمتد إلى داخله.
- الأورام الليفية داخل عضلة الرحم: تقع ضمن الجدار العضلي للرحم.
- الأورام الليفية تحت المصلية: تقع باتجاه السطح الخارجي للرحم.
قد يكون لدى المرأة ورم ليفي واحد أو عدة أورام ليفية، وقد تتغير خصائص هذه الأورام مع مرور الوقت.
والأهم هو أن وجود ورم ليفي لا يعني تلقائياً ضرورة استئصاله.
ما الأعراض التي يمكن أن تسببها الأورام الليفية؟
قد لا تسبب الأورام الليفية أي أعراض على الإطلاق. وفي حالات أخرى قد تؤدي إلى:
- غزارة الدورة الشهرية أو طول مدتها
- ألم أثناء الدورة الشهرية
- الشعور بالضغط أو الألم في منطقة الحوض
- زيادة حجم البطن
- كثرة التبول نتيجة الضغط على المثانة
- الإمساك أو الضغط على الأمعاء
- الألم أثناء العلاقة الزوجية
- فقر الدم بسبب النزيف الغزير
- صعوبات مرتبطة بالخصوبة في بعض الحالات
ولا تعتمد الأعراض على حجم الورم وحده. فقد يكون ورم ليفي صغير نسبياً لكنه يشوه تجويف الرحم، وبالتالي يكون أكثر أهمية بالنسبة إلى الخصوبة من ورم أكبر حجماً يقع بعيداً عن التجويف.
هل يمكن أن تؤثر الأورام الليفية على الخصوبة؟
هذا السؤال مهم جداً، خصوصاً للنساء اللواتي يخططن للحمل أو للعلاج بأطفال الأنابيب.
تعتمد الإجابة بدرجة كبيرة على مكان الورم الليفي وما إذا كان يؤدي إلى تغيير شكل تجويف الرحم.
تكون الأورام الليفية التي تمتد إلى داخل تجويف الرحم أو تشوهه بشكل واضح أكثر ارتباطاً بالمشكلات الإنجابية. وتدعم الأدلة الطبية الحالية إمكانية التفكير في استئصال الأورام الليفية التي تشوه تجويف الرحم لدى المريضات المناسبات لذلك، كما يمكن أن يؤدي الاستئصال بالمنظار الرحمي للأورام الليفية الموجودة داخل التجويف إلى تحسين فرص الحمل السريري في الحالات المناسبة.
أما الأورام الليفية التي لا تؤثر في تجويف الرحم، فالصورة أكثر تعقيداً.
فوجود ورم ليفي داخل عضلة الرحم أو على سطح الرحم لا يعني تلقائياً أن استئصاله سيؤدي إلى تحسين الخصوبة. ولا تدعم الأدلة الحالية إزالة جميع الأورام الليفية التي لا تشوه تجويف الرحم بهدف تحسين الخصوبة بشكل روتيني.
ولهذا السبب يجب أن يكون القرار فردياً، وألا يعتمد على حجم الورم وحده.
متى يجب استئصال الورم الليفي؟
قد يتم التفكير في الجراحة في الحالات التي يوجد فيها واحد أو أكثر من العوامل التالية:
- أعراض واضحة أو مستمرة
- نزيف حيضي غزير أو فقر دم
- ضغط أو ألم في منطقة الحوض
- ورم يؤدي إلى تشويه تجويف الرحم
- ورم ليفي تحت مخاطي يؤثر في تجويف الرحم
- ورم كبير أو موجود في موقع يؤثر في تشريح الجهاز التناسلي
- فشل متكرر في علاجات الخصوبة في حالة قد يكون للورم الليفي فيها دور
- ورم كبير قد يصعّب الوصول إلى المبيضين أثناء سحب البويضات
- تغيرات أو أعراض تستدعي تقييماً طبياً إضافياً
لكن وجود ورم ليفي بحد ذاته لا يعني أن الجراحة ضرورية.
يجب تقييم الحالة كاملة من قبل طبيب نسائي وطبيب متخصص في الخصوبة وجراحة أمراض النساء قبل اتخاذ القرار.
ما هي عملية استئصال الأورام الليفية؟
استئصال الأورام الليفية هو إجراء جراحي يتم خلاله إزالة الأورام الليفية مع الحفاظ على الرحم.
وهذا يختلف عن استئصال الرحم الذي يتم خلاله إزالة الرحم نفسه.
بالنسبة إلى النساء اللواتي يرغبن في الحفاظ على فرص الحمل، قد يكون استئصال الأورام الليفية خياراً مهماً عندما تكون الجراحة مناسبة ومبررة.
ويعتمد اختيار طريقة الجراحة على موقع الورم الليفي وحجمه وعدده وعلاقته بتجويف الرحم.
الاستئصال بالمنظار الرحمي
يتم هذا النوع من الجراحة من خلال المهبل وعنق الرحم، من دون إجراء شق في البطن.
ويستخدم بشكل أساسي للأورام الليفية التي تمتد إلى داخل تجويف الرحم.
وقد يكون مهماً بشكل خاص للنساء اللواتي يعانين من أورام ليفية تحت مخاطية ويرغبن في الحمل.
الاستئصال بالمنظار البطني
يتم إجراء الجراحة من خلال فتحات صغيرة في البطن باستخدام كاميرا وأدوات جراحية دقيقة.
وقد يكون مناسباً لبعض الأورام الليفية الموجودة داخل عضلة الرحم أو على سطحه، بحسب حجمها وعددها وموقعها.
الاستئصال الجراحي عبر البطن
في حالات الأورام الليفية الكبيرة جداً أو المتعددة أو المعقدة، قد تكون الجراحة عبر البطن هي الخيار الأكثر ملاءمة.
ولا ينبغي اختيار طريقة الجراحة على أساس استخدام تقنية واحدة لجميع النساء، بل وفقاً لحالة كل مريضة.
استئصال الأورام الليفية والخصوبة: ما الذي يجب أن تعرفه المرأة؟
عندما تكون الخصوبة مهمة، تحتاج جراحة الأورام الليفية إلى عناية خاصة.
فالهدف ليس فقط إزالة الورم، بل يجب أيضاً الحفاظ على الرحم كبيئة مناسبة للحمل في المستقبل قدر الإمكان.
ولهذا يجب تقييم:
- موقع الورم الليفي وعمقه
- عدد الأورام الليفية
- ما إذا كان تجويف الرحم مشوهاً
- عمر المرأة
- مخزون المبيض وتاريخ الخصوبة
- العمليات الجراحية السابقة
- خطط الحمل أو العلاج بأطفال الأنابيب
- الطريقة الجراحية الأكثر أماناً
- الفترة اللازمة لالتئام الرحم قبل محاولة الحمل
ولا توجد قاعدة واحدة تقول إن كل ورم ليفي يتجاوز حجماً معيناً يجب استئصاله.
السياق الطبي الكامل هو الذي يحدد القرار.
الأورام الليفية وأطفال الأنابيب
قد تكتشف بعض النساء وجود أورام ليفية أثناء تقييم الخصوبة قبل البدء بعلاج أطفال الأنابيب.
لكن وجود ورم ليفي لا يعني بالضرورة تأجيل العلاج أو إجراء الجراحة في جميع الحالات.
السؤال الأهم هو ما إذا كان الورم الليفي يمكن أن يؤثر في فرص الحمل أو في نتائج العلاج، وما إذا كان استئصاله سيقدم فائدة حقيقية تفوق المخاطر والفترة اللازمة للتعافي من الجراحة.
وهذا مهم لأن الجراحة نفسها قد تكون لها آثار، مثل تشكل الندبات والحاجة إلى فترة للتعافي.
عندما يكون الورم الليفي مشوهاً لتجويف الرحم، يمكن التفكير في استئصاله لتحسين الظروف الإنجابية في الحالات المناسبة. أما الأورام الليفية التي لا تشوه تجويف الرحم، فالأدلة على ضرورة استئصالها بهدف تحسين الخصوبة أقل وضوحاً، ولا يُنصح عادة بإجراء الجراحة لمجرد وجود الورم.
الخبرة مهمة في جراحة الأورام الليفية
جراحة الأورام الليفية ليست مجرد إزالة كتلة من الرحم. فهي تتطلب فهماً دقيقاً لتشريح الرحم، وأهداف المرأة الإنجابية، وأهمية الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النسيج الرحمي السليم.
في مركز عازوري لاطفال الأنابيب، تشكل هذه الخبرة جزءاً من تاريخ طويل في جراحة أمراض النساء والطب التناسلي.
يتمتع الدكتور جوزيف عازوري بأكثر من أربعين عاماً من الخبرة في طب النساء والتوليد والطب التناسلي، وقد أجرى خلال مسيرته المهنية حوالي عشرة آلاف عملية جراحية لاستئصال الأورام الليفية.
وينضم إليه اليوم ابنه الدكتور جوان عازوري، وهو طبيب نساء وتوليد حاصل على شهادة المجلس الأمريكي للتخصص، ويتمتع بخبرة متميزة في جراحة أمراض النساء.
ويتيح الجمع بين الخبرة الجراحية الطويلة والمنظور الحديث في طب الخصوبة النظر إلى جراحة الأورام الليفية من السؤال الأهم:
ما هو العلاج الأكثر أماناً وملاءمة لهذه المرأة تحديداً، مع الحفاظ على مستقبلها الإنجابي قدر الإمكان؟
هل يجب أن تخضع كل امرأة لديها ورم ليفي للجراحة؟
لا.
وهذه ربما تكون أهم رسالة في هذا الموضوع.
قد يكون الورم الليفي كبيراً ولا يسبب أي مشكلة، بينما قد يكون ورم أصغر حجماً لكنه يشوه تجويف الرحم بشكل واضح.
لذلك يجب أن يعتمد القرار على خصائص الورم الليفي وخصائص المرأة نفسها، وليس على الحجم وحده.
وقد يشمل التقييم الطبي التصوير بالموجات فوق الصوتية، وتقييم تجويف الرحم، وعند الحاجة، فحوصاً إضافية أو تنظيراً للرحم.
وبالنسبة للمرأة التي تعاني من تأخر الحمل، يجب أيضاً تقييم الورم الليفي ضمن الصورة الكاملة للخصوبة.
الأسئلة الشائعة
هل تحتاج كل الأورام الليفية في الرحم إلى الجراحة؟
لا. كثير من الأورام الليفية لا تسبب أعراضاً ولا تحتاج إلى علاج. ويعتمد قرار الجراحة على الأعراض والموقع والحجم وتأثير الورم في تجويف الرحم والخطة الإنجابية والعوامل الخاصة بكل امرأة.
هل يمكن أن تسبب الأورام الليفية العقم؟
يمكن لبعض الأورام الليفية، وخصوصاً تلك التي تشوه تجويف الرحم، أن تؤثر في النتائج الإنجابية. ولكن ليس كل ورم ليفي يسبب العقم، كما أن تأثير الأورام الموجودة داخل عضلة الرحم أو على سطحه في الخصوبة أقل وضوحاً.
هل يمكن إجراء أطفال الأنابيب مع وجود أورام ليفية؟
نعم، في كثير من الحالات. وجود ورم ليفي لا يمنع تلقائياً إجراء أطفال الأنابيب. ويعتمد القرار على موقع الورم وحجمه وتأثيره في تجويف الرحم والوضع الإنجابي الكامل للمرأة.
ما الفرق بين استئصال الورم الليفي واستئصال الرحم؟
استئصال الورم الليفي يعني إزالة الورم مع الحفاظ على الرحم، بينما استئصال الرحم يعني إزالة الرحم. وبالنسبة إلى المرأة التي ترغب في الحمل، قد يكون استئصال الأورام الليفية خياراً مناسباً عندما تكون الجراحة ضرورية.
هل يمكن أن تعود الأورام الليفية بعد الجراحة؟
نعم. تقوم الجراحة بإزالة الأورام الموجودة، لكنها لا تمنع بالضرورة ظهور أورام ليفية جديدة في المستقبل.
كيف أعرف إذا كان الورم الليفي يحتاج إلى الاستئصال؟
يحتاج ذلك إلى تقييم فردي من طبيب مختص. ومن أهم العوامل موقع الورم وحجمه وعدده وأعراضه وعلاقته بتجويف الرحم، إضافة إلى عمر المرأة وخططها الإنجابية.
الخلاصة
الأورام الليفية شائعة، ولكن علاجها يجب ألا يكون واحداً لجميع النساء.
بالنسبة إلى المرأة التي لا تخطط للحمل، قد يعتمد العلاج بشكل أساسي على الأعراض. أما بالنسبة إلى المرأة التي ترغب في الحمل أو تخطط للعلاج بأطفال الأنابيب، فإن تأثير الورم الليفي في تجويف الرحم وتشريح الجهاز التناسلي يصبح أكثر أهمية.
وعندما تكون الجراحة ضرورية، يمكن أن يوفر استئصال الأورام الليفية وسيلة لإزالة الأورام مع الحفاظ على الرحم.
في مركز عازوري لاطفال الأنابيب، يتم اتخاذ القرار من خلال الجمع بين الخبرة الجراحية النسائية والفهم الدقيق لأهداف الخصوبة والإنجاب. ومع أكثر من أربعة عقود من الخبرة للدكتور جوزيف عازوري وإجرائه حوالي عشرة آلاف عملية لاستئصال الأورام الليفية، إلى جانب تدريب وخبرة الدكتور جوان عازوري كطبيب نساء وتوليد حاصل على شهادة المجلس الأمريكي للتخصص، يستفيد المرضى من خبرة متراكمة عبر أجيال ومنظور حديث في طب الخصوبة.
إذا تم تشخيص ورم ليفي لديك وتتساءلين عما إذا كنت تحتاجين إلى الجراحة، فلا تفترضي أن الجراحة هي الحل تلقائياً.
الخطوة الأهم هي فهم طبيعة الورم الليفي لديك وتحديد ما إذا كان يؤثر فعلاً في صحتك أو خصوبتك.
المراجع
١. الجمعية الأمريكية للطب التناسلي. إرشادات حول استئصال الأورام الليفية لدى النساء اللواتي لا يعانين من أعراض بهدف تحسين الخصوبة أو تقليل فقدان الحمل. مجلة الخصوبة والعقم، عام ألفين وسبعة عشر.
٢. الجمعية الأمريكية للطب التناسلي. رأي اللجنة حول فقدان الحمل المتكرر، عام ألفين وستة وعشرين.
٣. الجمعية الأوروبية للتناسل البشري وعلم الأجنة. الإرشادات المتعلقة بالعقم غير المفسر، عام ألفين وثلاثة









